السيد عبد الله الشبر

23

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فصل في أن الموت مصلحة للخلائق « 1 » لا ريب أن موت الخلائق مصلحة لهم ، لأنه من فعل اللّه تعالى ، لا يفعل إلا ما هو الأصلح بعباده بالكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل . قال اللّه تعالى في سورة الملك : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ « 2 » . قال الطبرسي : أي خلق الموت للتعبد بالصبر عليه والحياة للتعبد بالشكر عليها ، أو الموت للاعتبار والحياة للتزود ، وقيل قدم الموت لأنه إلى القهر أقرب أو لأنه أقدم لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أي ليعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي فيجازي كلّا بقدر عمله ؛ وقيل ليبلوكم أيكم أكثر ذكرا للموت وأحسن له استعدادا وعليه صبرا وأكثر امتثالا في الحياة « 3 » . وروى الصدوق في الأمالي بسنده عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن قوما أتوا نبيا لهم فقالوا : ادع لنا ربك يرفع عنا الموت ، فدعا لهم فرفع اللّه تبارك وتعالى عنهم الموت وكثروا حتى ضاقت بهم المنازل وكثر النسل ؛ وكان الرجل يصبح فيحتاج أن يطعم أباه وأمه وجده وجد جده ويوضئهم « 4 » ويتعاهدهم ، فشغلوا عن طلب المعاش ؛ فأتوه فقالوا

--> ( 1 ) العنوان ليس في الأصل وهو منا . ( 2 ) سورة الملك ؛ الآية 2 . ( 3 ) مجمع البيان ج 5 ص 484 في تفسيره لسورة الملك . ( 4 ) أي يطهرهم وينظفهم .